السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
161
تفسير الصراط المستقيم
أقرب إلى الدوام ، وأبعد عن الالتيام والالتحام ، ولذا قيل : جراحات السنان لها التيام ولا يلتام ما جرح اللسان . وفي « الصحاح » : الكلم الجراحة ، والجمع كلوم وكلام ، تقول كلمته كلما قال : وقرأ بعضهم « 1 » : دابة من الأرض تكلمهم « 2 » ، أي تجرحهم ، وتسمهم ، لكنّه اشتقاق بعيد كما نبّه عليه نجم الأئمة « 3 » وغيره ، وأبعد منه ما يتوهم من اشتقاقها من الكلام بالضم . قال في القاموس : إنّه الأرض الغليظة ، وربّما يفسّر بالقوت ، قيل ومنه قولهم : شغلنا الكلام عن الكلام . وأمّا الحرف ، فهو في الأصل بمعنى الطرف ، والنهاية ، والحدّ ، والشفير ، ومنه حرف الجبل ، وهو أعلاه المحدد ، وحرف لشفيره ، وقوله تعالى : * ( ومِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّه عَلى حَرْفٍ ) * « 4 » ، أي على وجه واحد ، وهو أن يعبده على السراء دون الضراء ، أو في العلانية دون السر ، أو باللسان دون الجنان ، فإن الدين حرفان ، أو على ضعف في العبادة ، كضعف القائم على حرف ، أي طرف جبل ، إلى غير ذلك ممّا يؤول إلى ما مرّ ، نعم قد غلب عرفا على هذه المسموعات التي
--> ( 1 ) المراد به ابن زرعة الذي قرأ تكلمهم بتخفيف اللام على ما صرح به الطبرسي مجمع البيان ج ص 232 . ( 2 ) النمل : 82 . ( 3 ) نجم الأئمة محمد بن الحسن الرضي الإسترابادي : محقق ، مدقق من نوادر الزمان من الإمامية له مصنفات رائعة فائقة منها : « شرح الكافية لابن الحاجب » في النحو و « شرح مقدمة ابن الحاجب المسماة بالشافية في علم الصرف » و « شرح القصائد السبعة لابن أبي الحديد » توفي نحو 686 ه . خزانة الأدب للبغدادي ج 1 ص 12 والأعلام ج 7 ص 317 . ( 4 ) الحج : 11 .